نحو سياسة عادلة للمعاشات…. ورقة سياسات لإقرار حد أدنى عادل للمعاشات في مصر

في ظل التحولات الاقتصادية العميقة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرةتصاعدت الأعباء المعيشية على فئات المجتمع كافة لكن أصحاب المعاشات ظلوا الفئة الأكثر هشاشة أمام موجات الغلاء المستمر وارتفاع الأسعارإذ لم تعد معاشاتهم قادرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية من غذاء وسكن ودواء ومع أن الدولة رفعت الحد الأدنى للأجور أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية ليصل إلى 7000 آلاف جنيه فإن الحد الأدنى للمعاشات ما زال غائبا تماما عن السياسات الرسمية رغم أن هذه الفئة تمثل ما يقرب من 13 مليون مواطن بين متقاعد ومستفيد من أسرهم.

المعاش في جوهره ليس منحة من الدولة بل هو حق أصيل اكتسبه العامل طوال سنوات خدمته من خلال اشتراكاته في منظومة التأمين الاجتماعي أي أنه أجر مؤجل لا يجوز أن تتآكل قيمته أو أن يتحول إلى عبء على صاحبه ومع استمرار غياب حد أدنى يضمن حياة كريمة تتسع الفجوة بين من ما زالوا داخل سوق العمل ويتمتعون برفع الأجورومن غادروه بعد أعوام طويلة من الخدمة ليجدوا أنفسهم عاجزين عن تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

وتكشف النشرة السنوية لإحصاءات الخدمات الاجتماعية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2021 أن متوسط قيمة المعاش الشهرية لا تتجاوز 2800 جنيه بينما يبلغ متوسط إنفاق الأسرة المصرية على الغذاء والشراب وحدهما أكثر من 5000 آلاف جنيه شهريًا ما يعني أن معاش الغالبية العظمى من المتقاعدين لا يغطي حتى نصف الاحتياجات الأساسية كما تشير الدراسة الأكاديمية التي أعدها الباحث إبراهيم عبد الله عبد الرؤوف حول تحديات النظام التأميني في مصر إلى أن نسبة الإحلال أي المعاش مقارنة بآخر أجر فعلي لا تتجاوز 45% في أغلب الحالات وهو ما يقل كثيًا عن الحد الموصى به من منظمة العمل الدولية الذي لا ينبغي أن لا يقل عن 65%.

هذا التدهور في القيمة الحقيقية للمعاشات لا يمثل مجرد مشكلة مالية بل يعكس خللا هيكليا في فلسفة الحماية الاجتماعية نفسها. فالدستور المصري في مادته الثامنة يلزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن غير أن استمرار غياب حد أدنى للمعاشات يجعل ملايين الأسر خارجة عن نطاق هذه الحماية الدستورية ومع تزايد معدلات التضخم التي تجاوزت 30% خلال العامين الأخيرين أصبح مطلب تحديد حد أدنى للمعاشات ليس مجرد استجابة لمطالب فئوية بل ضرورة وطنية لضمان الاستقرار الاجتماعي والأمن الاقتصادي للدولة.

لتحميل التقرير

الحق_في_الأمان_بعد_التقاعد

الاصدارات الاخري