شرعنة الهشاشة …. إشكالية العقد الثلاثي في قانون العمل الجديد

الملخص التنفيذي

تهدف هذه الورقة إلى تحليل إشكالية العقد الثلاثي للعامل في ضوء قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، حيث يجد العامل نفسه في وضع قانوني وإداري معقد: يتعاقد من الناحية الشكلية مع شركة توظيف بينما يؤدي عمله فعليًا لدى شركة مستفيدة تمتلك بدورها لائحة تنظيمية خاصة وتضم عمالًا متعاقدين معها مباشرة. هذا الوضع يخلق ازدواجًا في اللوائح والالتزامات، ويثير تساؤلات جوهرية حول تحديد صاحب العمل الحقيقي، والجهة المسؤولة عن الأجر والتأمينات وبيئة العمل والجزاءات.

من خلال تحليل المواد (40–52) المنظمة لوكالات التشغيل وشركات التوظيف في القانون الجديد، تخلص الورقة إلى أن المشرع المصري وضع شروطًا شكلية وإجرائية للترخيص وضمانات مالية لحماية العمال، لكنه لم يقدم آليات كافية لحسم إشكالية المسؤولية المشتركة بين شركتي التوظيف والاستخدام. فالقانون لم يضمن صراحةً المساواة في الحقوق بين العاملين عبر شركات التوظيف وزملائهم المباشرين لدى الشركات المستفيدة، ولم يعالج بوضوح مسألة ازدواج اللوائح أو مسؤولية التعويض عن إصابات العمل.

تُظهر الورقة أن هذا الغموض يتعارض مع معايير العمل الدولية، خاصة اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 181 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة، ومع أحكام الدستور المصري التي تكفل العدالة الاجتماعية وتساوي الحقوق والواجبات. وتوصي الورقة بضرورة تعديل النصوص بما يضمن اعتبار الشركة المستفيدة مسؤولة تضامنيًا مع شركة التوظيف عن جميع التزامات عقد العمل، وتوحيد اللوائح المطبقة على جميع العمال داخل موقع العمل، وإلغاء أي استثناءات تسمح بتحميل العامل أعباء مالية مقابل التوظيف.

المقدمة

يشكل تنظيم علاقات العمل أحد الركائز الأساسية لأي تشريع عمالي حديث، ليس فقط من حيث حماية حقوق العمال، بل أيضًا لضمان استقرار بيئة الإنتاج وعدالة توزيع الأعباء والمكاسب بين أطراف العملية الإنتاجية. وفي مصر، ظل تنظيم عمل شركات التوظيف الخاصة ووكالات التشغيل مثار جدل واسع، بسبب ما يرتبط به من ممارسات مثل السمسرة، والرسوم غير المشروعة، والتعاقدات الهشة، الأمر الذي انعكس سلبًا على أوضاع العاملين.

ومع صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، سعى المشرع إلى إعادة صياغة القواعد المنظمة لعلاقات العمل، بما في ذلك المواد الخاصة بمكاتب التشغيل وشركات التوظيف (40–52). غير أن التطبيق العملي لهذه المواد يثير إشكالية جوهرية تتمثل في وضع العامل “بين شركتين”: فهو يرتبط بعقد عمل مع شركة التوظيف من الناحية القانونية، بينما يؤدي عمله ويخضع فعليًا لإشراف الشركة المستفيدة. هذا الوضع يطرح إشكالات متعددة تتعلق بالأجر، والتأمينات الاجتماعية، والمسؤولية عن بيئة العمل، والجزاءات التأديبية، ويجعل العامل عرضة لضياع حقوقه نتيجة تضارب اللوائح الداخلية لكل من الشركتين.

من هنا تسعى هذه الورقة إلى تقديم تحليل نقدي لإشكالية العقد الثلاثي في ضوء نصوص القانون الجديد، عبر ثلاثة مستويات:

مدى وضوح تحديد صاحب العمل الحقيقي والجهة المسؤولة عن حقوق العامل.

مدى توافق النصوص مع معايير العمل الدولية والدستور المصري.

الأثر الفعلي لهذه النصوص على حماية حقوق العمال والعاملات في الواقع العملي.

لتحميل الورقة 

شرعنة الهشاشة __ إشكالية العقد الثلاثي في قانون العمل الجديد

الاصدارات الاخري