أعاد قانون العمل الجديد طرح مسألة مكافأة نهاية الخدمة بوصفها أحد حقوق العامل عند انتهاء علاقة العمل إلا أن الصياغة التي خرج بها نص المادة (172) في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 و التي تنص علي ” يستحق العامل عن مدة عمله بعد سن الستين ، مكافأة بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من الخدمة ، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية لها ، وذلك إذا لم تكن له حقوق عن هذه المدة ، وفقًا لأحكام تأمين الشيخوخة ، والعجز ، والوفاة المنصوص عليها فى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المشار إليه وتستحق هذه المكافأة عن سنوات الخدمة السابقة على سن الثامنة عشرة وذلك للمتدرج والعامل عند بلوغ هذه السن وتحسب المكافأة على أساس آخر أجر كان يتقاضاه العامل ، أو المتدرج حسب الأحوال وتصرف المكافأة فى حالة استحقاقها للوفاة وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المشار إلي ” فلم تفتح باب جديد للحماية الاجتماعية بقدر ما كشفت عن إشكالية تشريعية عميقة تمس فلسفة الحقوق العمالية ذاتها فقد ربط المشرع استحقاق مكافأة نهاية الخدمة بشرط عدم وجود حقوق تأمينية عن ذات مدة العمل وهو ربط غير مألوف في منطق تشريعات العمل ويؤسس لخلط خطير بين نظامين مختلفين في الطبيعة والهدف والوظيفة
إن ربط أحد الحقين بنفي الآخر لا يخلق حماية مزدوجة بل يؤسس لمقايضة تشريعية غير عادلة توضع فيها الحقوق في مواجهة بعضها بدلا من أن تتكامل وهو ما يفرغ مكافأة نهاية الخدمة من مضمونها ويحولها من قاعدة عامة إلى استثناء ضيق ويخلق في الوقت نفسه حافزا غير مباشر لتوسيع العمل غير المؤمن عليه بما يحمله ذلك من مخاطر اجتماعية واقتصادية واسعة
تنطلق هذه الورقة من أن الإشكالية لا تكمن في وجود نص عن مكافأة نهاية الخدمة وإنما في الفلسفة التي أعيد بناؤها بها وفي الآثار التي يرتبها على منظومة الحماية الاجتماعية وعلى سلوك أصحاب الأعمال وعلى وعي العمال بحقوقهم
تهدف هذه الورقة إلى توضيح المشكلة بشكل دقيق وفصل الحق في مكافأة نهاية الخدمة عن نظام التأمينات الاجتماعية وتحليل أثر المادة الحالية على العمال وسوق العمل ثم تقديم بديل واضح يعيد المكافأة إلى طبيعتها كحق مستقل لجميع العمال ويقترح نصا تشريعي معدل يعزز العدالة ويحمي حقوق العمال ويقوي منظومة الحماية الاجتماعية
مكافأة_نهاية_الخدمة_في_قانون_العمل__......استحقاق_وهمي_وعدالة_مهشمة





















