الاحتكار المقنن: المواطن تحت قبضة الاحتكار… وجهاز حماية المنافسة حارسا

في ظل التوجهات الاقتصادية الليبرالية وتوسع السوق الحر، الذي اهتم بتنظيم المنافسة وحمايتها من الاحتكار و جعلها واحدًا من أهم الضمانات التي تصون العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتحفظ حقوق المستهلكين وصغار المنتجين على حد سواء. وقد نصت المواثيق الدولية مثل العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) على ضرورة حماية المستويات المعيشية العادلة ومنع تركز الثروة والفرص في يد قلة تحتكر الأسواق.

وفي السياق المصري، وضع دستور 2014 قواعد واضحة لحماية حرية النشاط الاقتصادي بشرط ألا يؤدي إلى الاحتكار أو الإضرار بالمنافسة (المادة 27)، وقرر التزام الدولة بمنع الممارسات الاحتكارية (المادة 28). وقد تأسس بناءً على ذلك قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005، وتبعًا له نشأ جهاز حماية المنافسة ليكون الأداة الرقابية المعنية بكشف التجاوزات وفرض الجزاءات وضمان نزاهة السوق.

إلا أن الممارسة العملية تكشف عن تناقضات واضحة بين الغاية والنص من جهة، وما يحدث على الأرض من جهة أخرى. فبينما يتشدد القانون في تجريم التكتلات والاتفاقات السرية بين المتنافسين، كثيرًا ما يُفتح الباب رسميًا عبر موافقات جهاز حماية المنافسة على استحواذات كبرى، غالبًا لشركات أجنبية أو كيانات إقليمية عملاقة تستحوذ على شركات مصرية أو حصص حاكمة في قطاعات حيوية، فتُعاد هيكلة السوق ليصبح أقل تعددية وأكثر تركّزًا. هذه الظاهرة التي قد تبدو «شرعية» ظاهريًا تتحول عمليًا إلى آلية احتكار مقنن.

يتتبع هذا التقرير إذن أوجه الخلل في بنية حماية المنافسة في مصر عبر محورين متكاملين:

1- الممارسات الاحتكارية الضارة بالمنافسة وأثرها الاقتصادي والاجتماعي؛

2-  سياسات وممارسات جهاز حماية المنافسة نفسه — خاصة موقفه من ال-استحواذات والاندماجات — ومدى اتساقها مع النصوص الدستورية والمواثيق الدولية.

في ضوء ذلك، نعرض الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه السياسات، ونكشف الثغرات القانونية واللائحة، ونطرح توصيات عملية النظر في تلك المسالة لصون حقوق السوق الوطنية والمواطن.

لتحميل التقرير

تقرير-الاحتكار-المقنن

الاصدارات الاخري