يأتي اليوم العالمي للعمل اللائق في السابع من أكتوبر من كل عام ليذكّرالعالم بأن العمل ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل هو حق إنساني أساسه الكرامة والعدالة والمساواة.
فمنذ أن أطلقت منظمة العمل الدولية (ILO) هذا المفهوم عام 1999، أصبح “العمل اللائق” أحد الركائز المحورية لتحقيق التنمية المستدامة، وهو الهدف الثامن من أهداف أجندة الأمم المتحدة 2030، الذي ينص على “تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل، وتوفير العمل اللائق للجميع”.
وفي السياق المصري يكتسب هذا اليوم أهمية خاصة في ظل التحولات التشريعية والاجتماعية التي تشهدها البلادمع دخول قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 حيّز التنفيذ والذي يُعد أول تعديل شامل لقوانين العمل منذ ما يقرب من عقدين.
ويحمل هذا القانون طموحًا واضحًا نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتنظيم علاقات العمل بما يتوافق مع المعايير الدولية، وتطوير آليات الحوار الاجتماعي بين الدولة وأصحاب الأعمال والعمال.
لكن وبينما تمثل هذه الإصلاحات خطوة مهمة على مستوى النصوص فإن الواقع العملي لسوق العمل المصري لا يزال يعكس تحديات عميقة علي مستوي معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب وتزايد في نسب العمالة غير الرسمية وفجوة واضحة في الأجور بين الجنسين وتراجع في قيمة الأجر الحقيقي مع تصاعد التضخم كما يظل غياب التمثيل النقابي المستقل والفعّال أحد أهم العوائق أمام تحقيق العدالة الاجتماعية في العمل.
من هنا تأتي أهمية هذا التقرير الذي يسعى إلى تحليل واقع العمل اللائق في مصر من خلال محورين أساسيين:
الأول نظري ويتناول أبعاد مفهوم العمل اللائق كما حددتها منظمة العمل الدولية والدراسة المرجعية للدكتور سامح محمد السيد المتولي والتي اعتمد عليها التقرير.
والثاني تطبيقيو يعتمد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ومنظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، ووزارة العمل المصرية، مع قراءة نقدية تربط بين النص القانوني الجديد لقانون العمل 14 لسنة 2027 والواقع الاجتماعي والاقتصادي الفعلي.
ويهدف التقرير في مجمله إلى الإجابة عن سؤال جوهري:-
هل يمكن القول إن مصر تسير فعلاً نحو تحقيق العمل اللائق بمعناه الشامل؟ أم أن التحولات الحالية لا تزال محصورة في الإطار التشريعي دون أن تمس البنية الفعلية لسوق العمل وعلاقات الإنتاج؟
بهذا المعنى لا يكتفي هذا التقرير بعرض الأرقام بل يحاول قراءة دلالاتها الاجتماعية والاقتصادية ساعيًا إلى تقديم رؤية واقعية حول فرص الإصلاح وتحديات التطبيق في مسار بناء بيئة عمل عادلة، منتجةوآمنة لكل المصريين.





















