يستعرض هذا التقرير واقع العمالة المصرية داخل سلاسل التوريد العالمية مع التركيز على قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة الذي يعد أحد أكثر القطاعات كثافة في العمالة وأقواها ارتباطا بالسوق الدولي من خلال شبكات الإنتاج والتصدير التي تربط مصانع مصر بعشرات الشركات والعلامات التجارية العالمية ويكشف التقرير كيف تحولت هذه المصانع إلى قواعد إنتاج منخفضة التكلفة تخدم الطلب العالمي دون أن تحقق للعمال الذين يشغلونها أدنى درجات الحماية أو العدالة في الأجر
يرتكز التحليل على بيانات برنامجي عمل أفضل مصر لعامي 2023 و2024 الصادرين عن منظمة العمل الدولية إضافة إلى إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والمجلس التصديري للملابس الجاهزة والبنك الدولي ووزارة القوى العاملة ويدمج بينها في رؤية نقدية تحاول فهم البنية العميقة التي تنتج الاستغلال لا مجرد وصف مظاهره
تظهر النتائج أن ما يقرب %70 من عمال القطاع يعملون بعقود مؤقتة أو موسمية وأن أكثر من نصفهم خارج المظلة التأمينية كما أن نحو 90% من المصانع لا توجد بها لجان نقابية حقيقية ولا آليات فعالة للمفاوضة الجماعية كوجود ممثلين للعمال علي سبيل المثال الأمر الذي يجعل العامل بلا صوت ولا حماية أمام قرارات الإدارة أو المشترين الدوليين
ورغم الزيادات المتتالية في الحد الأدنى للأجور الذي ارتفع من 2400 جنيه في عام 2022 إلى 7000 في عام 2025 إلا أن معدلات التضخم التي تجاوزت 30% جعلت الأجور الحقيقية في تراجع مستمر كما أن الفجوة بين الدخل وتكلفة المعيشة ظلت كبيرة وفقا لبيانات التضخم المعلنة
تؤكد تقارير عمل أفضل أن الانتهاكات داخل المصانع لم تعد حالات فردية بل تحولت إلى نمط هيكلي ف68% من المصانع خالفت معايير الأجور و73% خالفت قواعد عقود العمل وأكثر من 60% تجاوزت الحد القانوني لساعات العمل كما سجلت التقارير أكثر من 2000 إصابة عمل سنويا في القطاع مع ضعف شديد في الرقابة والتفتيش ,أما النساء اللاتي يشكلن 40% من العمالة في هذا القطاع فهن الأكثر هشاشة إذ تقل أجورهن عن أجور الرجال بنحو 20% ولا تتجاوز نسبة من يشغلن مواقع إشرافية 10% كما أن أكثر من نصفهن يعملن من دون تأمين اجتماعي أو رعاية أمومة
ومن منظور الاقتصاد السياسي يظهر التقرير أن العامل المصري لا يحصل إلا على ما بين 5 إلى 8% من القيمة النهائية للسلعة التي يصنعها بينما تستحوذ الشركات العالمية المالكة للعلامة التجارية على أكثر من 60% من القيمة الكلية للمنتج المصدّر ما يجعل القطاع خاضعا بالكامل لمنطق السوق العالمي القائم على العمل الرخيص والمرونة غير العادلة
وينتهي التقرير إلى أن أوضاع العمالة المصرية داخل سلاسل التوريد ليست مجرد أزمة اجتماعية بل تعبير عن نموذج تنمية غير عادل يعتمد على جذب الاستثمارات دون حماية للطبقة العاملة وأن تحسين الأجور لن يكون كافيا ما لم يقترن بحرية التنظيم النقابي وربط الأجر بتكلفة المعيشة وإعادة بناء جهاز التفتيش الاداري وتطبيق معايير العمل اللائق على جميع المصانع المصدرة
عمال_مصر_في_سلاسل_التوريد





















